الخميس، سبتمبر 23

اضغاث احلام

على بعد دقائق قليلة من بداية عامى التاسع عشر وما زالت تراودنى احلام قبعت بذاكرتى منذ نعومة الاظافر قد تقترب حينا من الخيالات والحين اﻻخر من الاشياء الممكن تحقيقها ؛ حتى لو اقترنت حيناً بالامل وحيناً بالالم ﻻ يمكننى سوى الصمود امامها وفاءاً لعهد قديم قطعته على كل من احببته واحببنى فى ان ابقى آمناً مطمئناً مناوشاً للدهر حيناً ومسالماً احياناً.

كبرت احلام الطفولة وراودتنى على حين غرة كأحلام الصبية فوجدت من الحب مخرجاً ؛ منذ ذلك الحين واقترنت كل افعالى واقوالى بهذا الشىء المذهل الذى ﻻ يمكننا العيش بدونه ومن عساه ان يكون سوى ذلك اﻻحساس الذى يغمر قلبك بالراحة والتعب فى آن واحد.

بعد ان امضيت عمرى الفائت فى اشياء اؤمن بها يقيناً ولم اندم يوماً على اعتناقى اياها وﻻزلت اؤمن بأن الخلاص يكمن فى ذلك اﻻحساس الذى يدعونه الحب ؛ فلا زلت افتقد للمسة امى التى يغمرها الحب عندما كانت تيقظنى صباحاً لكى يبدأ يومى الدراسى او حينما تغمرنى بيديها فى الليالى الثلجية القارصة ؛ فلم انس يوماً نظرة عيناها حينما كانت تنظر لى وانا طفل يلهو ويلعب غير مكترث بالكون وﻻ مشاكله وﻻ تحدياته ؛ فقد كانت هى كفيلة بجعلنى بعيداً عنها وجعلنى استمتع بطفولتى الحالمة.

كل ما يمكنك تصوره عن معنى كلمة ام كنت اجده داءماً فى قلبها وافعالها ونظراتها ؛ فلم اتوقف يوماً بعد ان رحلت عن فقد كل تلك اﻻشياء فقد كانت بمثابة العالم الذى اختفى فجأة وبدون اى مقدمات ليتركنى بلا ادنى وعى عن هذا الواقع المحيط فقد كان يكفى الواقع الذى وضعتنى به فقد علمتنى كيف اتعايش مع من يؤلمنى وكيف ابتسم من قلبى فى وجه من يظلمنى وكيف ان اجعله يحتقر شخصه بمجرد ان اعفو واصفح ؛ علمتنى كيف استطيع ان اعلم نفسى بنفسى وكيف استطيع ان اكتشف خطأ ارتكتبه وكيف اعذب نفسى ان ظلمت يوماً ؛ علمتنى كيف اصبح انساناً بكل مافى الحروف الخمسة من معانى وصفات.
فلا زلت افتقدها حتى حينما عوضنى ربى بوجود فتاة فى حياتى كانت هى اﻻخرى اقرب للحلم.
ولكن يبدو انها جميعاً مجرد اضغاث احلام

وإن يكن ... يكفينى اننى ﻻزلت استطيع ان احلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق