كعادته كل صباح استيقظ من نومه مبكراً ليبدأ يوم العمل الشاق , لكن هذا الصباح بداخله لم يكن ككل صباح فما لبث ان تحرك من مخدعه حتى شعر بذلك اﻻحساس البائس ؛ يا الهى انا فى ريعان شبابى واعيش حياتى كمن يتخطون ارذل العمر.
اعرف ذلك اﻻحساس إنه احساس ال ﻻ شىء كأن كل ما مضى من عمرى وما هو قادم ﻻ يعيرنى اى انتباه ؛ لن استطيع الذهاب الى العمل اليوم ولن استطيع ان افعل شيئا على اﻻطلاق ؛ حسناً سأخرج الآن من البيت وﻻ اعلم الى اى مكان تكون وجهتى ؛ حسناً فأنا ﻻ اهتم وكيف سأهتم بعد كل هذا الوقت الفائت من عمرى بأين سأذهب ؛ انا فقط ﻻ اهتم.
وبعد ان خرج من بيته ساقته قدماه لمحطة القطار القريبة من منزله ؛ يا الهى ماذا آتى بى الى هنا ؛ يبدو ان قرارة عقله الدفين تفكر فعلاً فى الهرب ؛ ولكن يهرب من اى شىء؟ والى اين من اﻻساس يهرب؟ كل هذة الهواجس تنطلق بداخل قلبه وعقله فتفطر قلبه وتشتت انتباهه ؛ فإذا بصفير قطار مغادر واذ به يركض نحو القطار المغادر الى وجهة لا يعرفها وﻻ يريد ان يعرفها.
جلس بجانب النافذة وكان الطقس بارد الى حد ما فوضع على رأسه غطاء المعطف واخذ ينظر من النافذة على كل الناس وكأنه يتعرف اليهم من جديد ؛ كأنه يوماً لم يقابل بشر , اقترب من مقعده رجل عجوز هرم قد تلاعب به العمر وبلغ من الكبر عتيا فقال له الرجل هل تسمح لى بالجلوس بجانبك يابنى؟.
كان هذا السؤال هو فى اشد الحاجة اليه كحاجة الارض الجرداء من المطر فقد كان يقتله احساس الوحدة فقال للرجل بكل سرور بل اتمنى منك ان تجلس حقاً , نظر الرجل له بإبتسامة واهنة هى اﻻخرى بائسة ؛ اشكرك يابنى.
ﻻ يدرى حقاً لماذا رأى نفسه بعد سنوات من هذة اللحظة يشبه هذا الرجل ؛ عجوز بائس ﻻ حول له وﻻ قوة ومازال يعانى من الوحدة التى تطارده وتقتله ؛ مجرد تفكيره فى هذا الشىء يفطر قلبه فنظر الى النافذة بكل حزن واسى وتكاد دموعه ان تقابل رموشه الهزيله.
بعد ان استغرق فى النظر ومضت به الساعات محدقاً فى البشر وصل القطار الى محطته اﻻخيرة وعندما نزل ونظر على لافتة محطة القطار اﻻخيرة فإذا به يرى اسماً لمدينة شاطئية يعشقها منذ الصغر ولم يذهب لها يوماً فبدا له من بعيد شعاع امل وشعر بابتسامة فى قلبه كانت جديده عليه فقرر انه لن يترك نفسه للالم وﻻ اليأس وذهب الى الشاطىء لينزع عن قلبه تلك الهموم الثقيلة التى بداخله ليلقيها فى البحر ويذهب عنها ليمارس حياته بشكل طبيعى ؛ لكن هذة المرة لم تكن ككل المرات ؛ فقد ادرك انه ﻻ يستطيع ان يعيش وحيداً وﻻ يستطيع ان يهرب من الناس طوال الوقت منذ ذلك الحين وقرر انه لن يستسلم واطمأن فى قرارة نفسه ان ماحدث له هذا اليوم هو تنبيه له كى ﻻ يضيع عمره هباءاً.
كلنا ﻻ نريد ان نكون مثل ذلك العجوز البائس الوحيد الذى ترك الدنيا فتركته ؛ لسنا رهباناً وﻻ قديسين , وﻻ نستطيع العيش بمفردنا و هكذا فطرنا الخالق منذ قديم اﻻزل.
" وعشان كده هربان فى نفسى م البشر
وقلبى مستحلى الهرب
لكنى وفى لحظة شجن
معرفش ليه برجع أنا
من غير سبب " اﻻبيات لهيثم دبور
القصة هى ضمن مجموعة قصصية لى لم تصدر - لذلك رجاءاً ﻻ اسمح بنقلها على اﻻقل حتى تصدر رسمياً
اعرف ذلك اﻻحساس إنه احساس ال ﻻ شىء كأن كل ما مضى من عمرى وما هو قادم ﻻ يعيرنى اى انتباه ؛ لن استطيع الذهاب الى العمل اليوم ولن استطيع ان افعل شيئا على اﻻطلاق ؛ حسناً سأخرج الآن من البيت وﻻ اعلم الى اى مكان تكون وجهتى ؛ حسناً فأنا ﻻ اهتم وكيف سأهتم بعد كل هذا الوقت الفائت من عمرى بأين سأذهب ؛ انا فقط ﻻ اهتم.
وبعد ان خرج من بيته ساقته قدماه لمحطة القطار القريبة من منزله ؛ يا الهى ماذا آتى بى الى هنا ؛ يبدو ان قرارة عقله الدفين تفكر فعلاً فى الهرب ؛ ولكن يهرب من اى شىء؟ والى اين من اﻻساس يهرب؟ كل هذة الهواجس تنطلق بداخل قلبه وعقله فتفطر قلبه وتشتت انتباهه ؛ فإذا بصفير قطار مغادر واذ به يركض نحو القطار المغادر الى وجهة لا يعرفها وﻻ يريد ان يعرفها.
جلس بجانب النافذة وكان الطقس بارد الى حد ما فوضع على رأسه غطاء المعطف واخذ ينظر من النافذة على كل الناس وكأنه يتعرف اليهم من جديد ؛ كأنه يوماً لم يقابل بشر , اقترب من مقعده رجل عجوز هرم قد تلاعب به العمر وبلغ من الكبر عتيا فقال له الرجل هل تسمح لى بالجلوس بجانبك يابنى؟.
كان هذا السؤال هو فى اشد الحاجة اليه كحاجة الارض الجرداء من المطر فقد كان يقتله احساس الوحدة فقال للرجل بكل سرور بل اتمنى منك ان تجلس حقاً , نظر الرجل له بإبتسامة واهنة هى اﻻخرى بائسة ؛ اشكرك يابنى.
ﻻ يدرى حقاً لماذا رأى نفسه بعد سنوات من هذة اللحظة يشبه هذا الرجل ؛ عجوز بائس ﻻ حول له وﻻ قوة ومازال يعانى من الوحدة التى تطارده وتقتله ؛ مجرد تفكيره فى هذا الشىء يفطر قلبه فنظر الى النافذة بكل حزن واسى وتكاد دموعه ان تقابل رموشه الهزيله.
بعد ان استغرق فى النظر ومضت به الساعات محدقاً فى البشر وصل القطار الى محطته اﻻخيرة وعندما نزل ونظر على لافتة محطة القطار اﻻخيرة فإذا به يرى اسماً لمدينة شاطئية يعشقها منذ الصغر ولم يذهب لها يوماً فبدا له من بعيد شعاع امل وشعر بابتسامة فى قلبه كانت جديده عليه فقرر انه لن يترك نفسه للالم وﻻ اليأس وذهب الى الشاطىء لينزع عن قلبه تلك الهموم الثقيلة التى بداخله ليلقيها فى البحر ويذهب عنها ليمارس حياته بشكل طبيعى ؛ لكن هذة المرة لم تكن ككل المرات ؛ فقد ادرك انه ﻻ يستطيع ان يعيش وحيداً وﻻ يستطيع ان يهرب من الناس طوال الوقت منذ ذلك الحين وقرر انه لن يستسلم واطمأن فى قرارة نفسه ان ماحدث له هذا اليوم هو تنبيه له كى ﻻ يضيع عمره هباءاً.
كلنا ﻻ نريد ان نكون مثل ذلك العجوز البائس الوحيد الذى ترك الدنيا فتركته ؛ لسنا رهباناً وﻻ قديسين , وﻻ نستطيع العيش بمفردنا و هكذا فطرنا الخالق منذ قديم اﻻزل.
" وعشان كده هربان فى نفسى م البشر
وقلبى مستحلى الهرب
لكنى وفى لحظة شجن
معرفش ليه برجع أنا
من غير سبب " اﻻبيات لهيثم دبور
القصة هى ضمن مجموعة قصصية لى لم تصدر - لذلك رجاءاً ﻻ اسمح بنقلها على اﻻقل حتى تصدر رسمياً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق